هاشم معروف الحسني

149

تاريخ الفقه الجعفري

الصفة ملاذا لفقرة ، يأكل فيها كما يأكل سائر أهلها ، ويأكل عند النبي وأصحابه . ومن كان هذا شأنه لا يكون ولا جرم الا مهينا لا شأن له ولا خطر . وقد ظل على هذه المهانة زمن النبي ( ص ) وأبي بكر وعمر . ثم أخذ يظهر في زمن عثمان ، بعد انزوائه ، ويبدو للناس بعد خفائه . ولما شبت نار الحرب بين علي ومعاوية - وان شئت فقل لما انبعث الصراع بين الأموية والهاشمية ، بعد ان توارى ، فرقا من القوة ، في زمن النبي وخليفتيه أبي بكر وعمر ، وانقسم المسلمون فرقا - اتجه أبو هريرة إلى الناحية التي يميل إليها طبعه وتتفق مع هوى نفسه ، وهي ناحية معاوية ، إذ كانت تملك من أسباب السلطان والترف والمال والنعيم ما لم تملك ناحية علي ( ع ) التي ليس فيها الا الفقر والجوع والزهد . وليس بغريب على من نشأ نشأة أبي هريرة وعاش عيشته أن يتنكب الطريق التي تؤدي إلى علي ، وان يتخذ سبيله إلى معاوية ليشبع نهمه من ألوان موائده الشهية ويقضي وطره من رفده وصلاته وعطاياه السنية ( 1 ) . واستطرد الأستاذ أبو ريّة في حديثه عن أبي هريرة ، مستعرضا أساليبه في نقل الحديث عن الرسول ليغري بها أهل الشام وغيرهم من الأقطار الإسلامية ، وفاء منه لموائد معاوية ، التي حوت أطايب الطعام ، وعطاياه السنية ، التي أصبح بواسطتها من الأثرياء . وبعد ان استعرض أبو ريّة المراحل التي مرّ بها أبو هريرة ، وموقفه الأخير من الدولة الأموية وقسما وافرا من أحاديثه ، التي رواها المحدثون من أهل السنة عنه في الأصول والفروع ، وفي الأمويين وغيرهم . بعد ان استعرض جميع ذلك ، وكشف للقارئ عن واقع أبي هريرة ، بكل تجرد وإخلاص ، للدين والعلم والحق - قال : وما بيناه من تاريخ أبي هريرة ، لقد سقناه على حقيقته ، وأظهرنا

--> ( 1 ) الأضواء ص 185 .